جعفر الخليلي

196

موسوعة العتبات المقدسة

التي لا تحميهم من هجمات الأعراب فقد شيد أتابك سورية نور الدين محمود بن زنكي في سنة 557 - 1162 سورا ثانيا يمتد امتدادا أوسع حول المدينة ، ويحتوي على عدد من الأبراج والأبواب الكبيرة . أما السور الحالي ( كتب البحث في أوائل القرن هذا ) الذي يتراوح ارتفاعه بين 35 و 40 قدما فقد بناه السلطان سليمان القانوني بن السلطان سليم ( 1520 - 1566 ) من حجر البازلت والغرانيت ، وحفر خندقا مناسبا من حوله . وقد شق السلطان نفسه قناة مغطاة وأوصلها من الجهة الجنوبية إلى داخل البلدة . وأخيرا رفع السور إلى ارتفاع ثمانين قدما في أيام السلطان عبد العزيز ، وبقي على ارتفاعه هذا منذ ذلك اليوم . في عهد الأتراك العثمانيين وبقيت المدينة تعيش في ظل العهد التركي عيشة وادعة هادئة ، لا تعبأ إلا قليلا بالعالم الخارجي ، ونادرا ما كان يأتي ذكرها في حدث مهم . وقد ساعد على ذلك وضعها الديني الخاص وكون الدخول إليها محرما على غير المسلمين . غير أن انقلابا جذريا حدث فيها في أوائل القرن التاسع عشر . فقد استولى عليها الوهابيون في 1804 ، ونهبوا خزائنها ، ثم منعوا الحجاج عن زيارة القبر المطهر فيها . وقد باءت محاولة بدرت منهم لتهديم القبة بالفشل ، لكن خزائن اللؤلؤ والجواهر العظيمة التي كان زوار القبر المطهر قدموها هدية إلى الجامع الكبير قد تناهبتها الأيدي الأثيمة واختفت من مكانها . ولم يستطع طوسون بن الخديوي محمد علي باشا من استرداد المدينة من الوهابيين إلا في سنة 1813 ، وفي معاهدة الصلح المعقودة في 1815 اعترف عبد اللّه بن سعود بتابعية الأماكن المقدسة في الحجاز إلى الأتراك . وقد جاء هذا الاسترداد بشيء جديد واحد على الأقل إلى تلك الأنحاء ، وهو إنشاء سكة حديد الحجاز بين دمشق والشام والمدينة نفسها سنة 1908 . وكان الغرض الرئيسي من إنشائها نقل الحجاج